اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمعرفة والقول بأن غير المأتي محل الأذى سواء كان الفرج في أيام الحيض والدبر ضعيف أما أولا فلأن الفرج موضع الحرث والحرمة في حال الحيض لعارض وأما الدبر فليس محل الإتيان مطلقا فهو المراد بغير المأتي قطعا وأما ثانيا فلأنه يخالف كلام المص في تفسير قوله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] الآية حيث قال كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتي والتقابل يقتضي المغايرة . قوله : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) الأمر هنا يراد به معنى يتناول الوجوب والإباحة إذ الأكل قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا وقد يكون مباحا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الآية غاية للأوامر الأربعة والغاية غير داخلة في حكم المغيا . قوله : ( شبه أول ما يبدو من الفجر ) لكن التشبيه بليغ فالمعنى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الآية . قوله : ( المعترض في الأفق وما يمتد معه ) احتراز عن الفجر المستطيل وهو الفجر الكاذب فإنه لا يمنع الأكل والشرب أي أن المشبه أول ما يبدو ويظهر من الصبح الصادق وهو دقيق مستطيل في الأفق كالخيط ثم ينتشر والظاهر أن المشبه بالخيط الأبيض الصبح الكاذب لأنه مستطيل كالخيط وأما الصبح الصادق فهو بياض مستطير في الأفق أي المنتشر فيه لكن في الحقيقة المشبه الفجر الصادق لأن الصبح الكاذب يعقبه الظلام فكأنه لم يظهر وأما الصادق فلا يعقبه ظلام بل يزداد آنا فآنا فهو المشبه بالخيط الأبيض وما يمتد معه من غبش الليل فهو المشبه بالخيط الأسود قوله أبيض ناظر إلى ما يبدو من الفجر وأسود إلى ما يمتد معه على طريق اللف والنشر المرتب في قوله وما يمتد معه الخ . إشارة إلى أن المشبه بقية الليل أو ظلمة آخر الليل الذي يمتد معه الفجر الصادق فإنه يرى كأنه خيط أسود مقارن للخيط الأبيض لا ظلمة الليل مطلقا فلا إشكال بأن التشبيه في الفجر ظاهر لأن طوله أكثر من عرضه وأما الظلام فكثير فكيف يشبه بالخيط الأسود فإن مداره توهم أن المشبه ظلمة الليل مطلقا غافلا عما أشار إليه المص بقوله وما يمتد معه الخ . قوله : ( من غبش الليل بخيط أبيض وأسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله مِنَ الْفَجْرِ عن بيان الخيط الأسود ) غبش بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة وشين معجمة قوله : من الفجر المعترض وإنما قيد بهذا لئلا يتوهم أن المشبه بالخيط الأبيض هو ضوء الصبح الكاذب الذي هو ضوء مستطيل شبه الخيط وإلا لكان أول النهار من طلوع الصبح الكاذب وليس كذلك بالإجماع بل المشبه بالخيط الأبيض أول الصبح الصادق فإنه يبدو دقيقا ثم ينتشر في الأفق ويعترض . قوله : من غبش الليل الغبش بفتحتين بقية الليل وقيل ظلمة آخر الليل . قوله : وبذلك أي وبقوله من الفجر خرج الخيطان عن أن يكونا استعارتين في بياض النهار وسواد الليل إلى أن يكونا من باب التشبيه التمثيلي التجريدي إما كونه تمثيلا فلكون كل من طرفي